تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

64

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

قد بيّنا في مبحث الفقه ( 1 ) بصورة موسّعة أنّ مدّعاهم من جواز البدار خاطئ جداً ولا واقع موضوعي له ، وما يظهر من بعض الروايات جوازه قد تكلمنا فيه هناك فلاحظ . وأمّا الأدلة العامة ، فلا تدل على مشروعية العمل الناقص مع تمكن المكلف من الاتيان بالعمل التام في الوقت . أمّا حديث رفع الاضطرار والاكراه ، فقد ذكرنا في محلّه ( 2 ) أنّ مفاده نفي الحكم لا إثباته ، يعني أنّ الوجوب المتعلق بالمركب عند اضطرار المكلف إلى ترك جزء أو شرط منه يرتفع بمقتضى هذا الحديث ، وأمّا الأجزاء الباقية التي تمكن المكلف منها فالحديث لا يدل على وجوبها ، مثلاً إذا اضطرّ إلى ترك الطهارة المائية ارتفع عنه الوجوب المتعلق بالصلاة معها ، وأمّا وجوب الاتيان بالصلاة مع الطهارة الترابية فهو يحتاج إلى دليل خاص ، وحديث الاضطرار لا يدل على ذلك ، وكذلك الحال في حديث النسيان وما شاكله . وأضف إلى ذلك : أنّ حديث الاضطرار أو النسيان أو نحو ذلك إنّما يكون رافعاً للتكليف إذا تعلق بترك الواجب في مجموع الوقت ، وأمّا إذا تعلق بتركه في بعض الوقت لا في مجموعه فلا أثر له ولا يكون رافعاً للتكليف ، فانّ ما تعلق به الاضطرار أو النسيان أو نحو ذلك لا يكون مأموراً به وما هو مأمور به - وهو الطبيعي الجامع بين الأفراد الطولية والعرضية - لم يتعلق به ، فلا وجه لسقوط وجوبه ، ومن هنا يظهر حال مثل قوله ( عليه السلام ) « ما من شيء حرّمه الله تعالى إلاّ وقد أحله عند الضرورة » ( 3 ) وذلك لوضوح أنّه لا يدل إلاّ

--> ( 1 ) شرح العروة 10 : 325 . ( 2 ) مصباح الأُصول 2 : 310 . ( 3 ) الوسائل 5 : 483 / أبواب القيام ب 1 ح 7 ( نقل بالمضمون ) .